علي أكبر السيفي المازندراني
241
بدايع البحوث في علم الأصول
ويراد بمفهوم التعليل دلالته على عدم ثبوت الحكم في غير مورد التعليل . فيدل بعموم منطوقه على ثبوت الحكم في كل مورد وجدت فيه العلّة المنصوصة أو الملاك القطعي المستفاد من الدلالة اللفظية بالتنقيح . ويدل بعموم مفهومه على عدم ثبوت الحكم في كل مورد لم تتحقق فيه العلّة . وإنّما سمّي مفهوماً ؛ لعدم النطق بالحكم في غير مورد التعليل والتحديد ، بل هو ثابت في غير محلّ النطق . وهذان المفهومان - أعني بهما مفهومي التحديد والتعليل - لا إشكال في ثبوتهما ، بشهادة الوجدان والتبادر وفهم العرف . وقد بحثنا عن تعليل الحكم بالعلّة المنصوصة وغير المنصوصة والملاك القطعي وغير القطعي المعبّر عنه بالحكمة ، والفرق بين ذلك كلّه في كتابنا « مقياس الرواية » و « بدايع البحوث في مبادئ الأصول » . وممن صرّح بحجية مفهوم التحديد هو المحقق النائيني ؛ حيث قال : « كل وصف ورد في مقام التحديد يدل على اختصاص الحكم بمورد الوصف ، وإن قلنا بأنّ الوصف لا مفهوم له . فانّ ذلك النزاع إنّما هو في غير مورد التحديد . وأما في مقام التحديد ، فحيث إنّه يعتبر في الحدّ أن يكون جامعاً ومانعاً يدل على الحصر في مورد الوصف » . « 1 » وقد صرّح بذلك أيضاً السيد الخوانساري « 2 » والسيد الخوئي . « 3 »
--> ( 1 ) منية الطالب : ج 2 ، ص 26 ( 2 ) جامع المدارك : ج 3 ، ص 86 ( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 4 ، ص 78